محمد بن جرير الطبري
479
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
637 - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، والثوري ، عن علي بن بَذِيمة ، عن مجاهد في قوله : " إني أعلم ما لا تعلمون " ، قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها ( 1 ) . 638 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " إني أعلم ما لا تعلمون " . أي فيكم ومنكم ، ولم يُبْدِها لهم ، من المعصية والفساد وسفك الدماء . وقال آخرون : معنى ذلك : إني أعلم ما لا تعلمون من أنه يكون من ذلك الخليفة أهلُ الطاعة والولايةِ لله . * ذكر من قال ذلك : 639 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : " إني أعلم ما لا تعلمون " ، فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورُسلٌ وقوم صالحون وساكنو الجنة ( 2 ) . وهذا الخبر من الله جل ثناؤه يُنبئ عن أن الملائكة التي قالت : " أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء " ، استفظعتْ أن يكون لله خلق يعصيه ، وعجبتْ منه إذْ أخبرت أن ذلك كائن . فلذلك قال لهم ربهم : " إني أعلم ما لا تعلمون " . يعني بذلك ، والله أعلم : إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه ، وأنا أعلم أنه في بعضكم ، وتصفون أنفسكم بصفةٍ أعلمُ خِلافَها من بعضكم ، وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم . وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته ، من الفساد وسفك الدماء ، قالت لربها : يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفةً من غيرنا ، يكون من ذريته من يعصيك ، أم منا ، فإنا نعظمك
--> ( 1 ) الأثر : 637 - هو في معنى الآثار السالفة : 633 - 635 . ( 2 ) الأثر : 639 - في ابن كثير 1 : 130 ، والدر المنثور 1 : 46 ، والشوكاني 1 : 50 . وفي ابن كثير : " في تلك الخليقة " وفي الدر المنثور " من تلك الخليقة " وفي الشوكاني : " سيكون من الخليقة " : وجميعها بالقاف ، وهو خطأ ، والصواب ما في نص الطبري .